الآلوسي

102

تفسير الآلوسي

يعتد به ، نعم يحتمل في تكلم سهواً أو جهلاً ، وعذر به أنه لا يفوت الابتداء فيجب جوابه ، ومثل ذلك بل أولى لمشروعيته الكلام للاستئذان ، فقد صرحوا بأنه إذا أتى دار إنسان يجب أن يستأذن قبل السلام ، ويسن إظهار البشر عنده ، فقد أخرج البيهقي عن الحسن قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من الصدقة أن تسلم على الناس وأنت منطلق الوجه " وعن عمر " إذا التقى المؤمنان فسلم كل واحد منهما على الآخر وتصافحا كان أحبهما إلى الله تعالى أحسنهما بشراً لصاحبه " ويسن عليكم في الواحد ، وإن جاء في بعض الآثار بالإفراد نظراً لمن معه من الملائكة ، ويقصدهم ليردوا عليه فينال بركة دعائهم ، ولو دخل بيتاً ولم ير أحداً يقول : السلام علينا وعلى عباد الله تعالى الصالحين ، فإن السكنة تردّ عليه ، وفي " الآكام " إن في كل بيت سكنة من الجن ، ويسن عند التلاقي سلام صغير على كبير ، وماش على واقف أو مضطجع ، وراكب عليهم ، وراكب فرس على راكب حمار ، وقليلين على كثيرين لأن نحو الماشي يخاف من نحو الراكب ، ولزيادة نحو مرتبة الكبير على نحو الصغير ، وخرج بالتلاقي الجالس والواقف والمضطجع ، فكل من ورد على أحدهم يسلم عليه مطلقاً ولو سلم كل على الآخر فإن ترتبا كان الثاني جواباً أي ما لم يقصد به الابتداء وحده - كما قيل - وإلا لزم كلا الرد ، وكره أصحابنا السلام في مواضع ، وفي " النهر " عن صدر الدين الغزي : سلامك مكروه على من ستسمع * ومن بعد ما أبدى يسن ويشرع مصل وتال ذاكر ومحدث * خطيب ومن يصغى إليهم ويسمع مكرر فقه جالس لقضائه * ومن بحثوا في الفقه دعهم لينفعوا مؤذن أيضاً مع مقيم مدرس * كذا الأجنبيات الفتيات أمنع ولعاب شطرنج وشبه بخلقهم * ومن هو مع أهل له يتمتع ودع كافراً أيضاً ومكشوف عورة * ومن هو في حال التغوط أشنع ودع آكلاً إلا إذا كنت جائعا * وتعلم منه أنه ليس يمنع كذلك أستاذ مغن مطير * فهذا ختام والزيادة تنفع فلو سلم على هؤلاء لا يستحق الرد عند بعضهم ، وأوجب بعض الرد في بعضها وذكر الشافعية أن مستمع الخطيب يجب عليه الرد ، وعندنا يحرم الرد كسائر الكلام بلا فرق بين قريب وبعيد على الأصح ، وكرهوه لقاضي الحاجة ونحوه كالمجامع ، وسنوه للآكل كسن السلام عليه بعد البلع وقبل وضع اللقمة بالفم ويلزمه الرد حينئذٍ ولمن بالحمام ونحوهما باللفظ . ورجحوا أنه يسلم على من بمسلخه ولا يمنع كونه مأوى الشياطين فالسوق كذلك والسلام على من فيه مشروع ، وإن اشتغل بمساومة ومعاملة ومصل ومؤذن بالإشارة ، وإلا فبعد الفراغ إن قرب الفصل ، وحرموا الرد على من سلم عليه نحو مرتد وحربي ، وندبه بعضهم على القارئ وإن اشتغل بالتدبر ، وأوجب الرد عليه ، ومحله في متدبر لم يستغرق التدبر قلبه وإلا لم يسن ابتداءاً ، ولا جواب كالداعي المستغرق لأنه الآن بمنزلة غير المميز ، بل ينبغي فيمن استغرقه الهم كذلك أن يكون حكمه ذلك ، وصرحوا أيضاً بعدم السلام على فاسق بل يسن تركه على مجاهر بفسقه ، ومرتكب ذنب عظيم لم يتب عنه ، ومبتدع إلا لعذر أو خوف مفسدة ، وعلى ملب وساجد وناعس ومتخاصمين بين يدي قاض ، وأفتى بعضهم بكراهة حني الظهر ،